مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
74
تفسير مقتنيات الدرر
المطلَّق ثلاثا إلَّا أن تتزوّج زوجا آخر ويجامعها الزوج الثاني ، واختلف في ذلك قيل : العقد علم بالكتاب والوطء بالسنّة . وقيل : بل كلاهما علم بالكتاب لأنّ لفظ النكاح يطلق عليهما ولأنّ العقد مستفاد بقوله : « زَوْجاً غَيْرَه ُ » والنكاح مستفاد بقوله : « حَتَّى تَنْكِحَ » وإنّما أوجب اللَّه ذلك لعلمه بصعوبة تزوّج المرأة على الرجل حتّى لا يعجّلوا بالطلاق وأن يثبّتوا . * ( [ فَإِنْ طَلَّقَها ] ) * الزوج الثاني * ( [ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا ] ) * ويعقدا بينهما عقد النكاح ويعودا إلى الحالة الأولى فذكر النكاح بلفظ التراجع * ( [ أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّه ِ ] ) * أي رجيا وظنّا وقيل : علما واعتقدا أن يتمكّنا من إقامة حدود اللَّه في النكاح من حسن الصحبة والصلح والمعاشرة المشروعة . * ( [ وَتِلْكَ ] ) * إشارة إلى الأحكام المذكورة * ( [ حُدُودَ اللَّه ِ ] ) * وأوامره ونواهيه * ( [ يُبَيِّنُها ] ) * بفضله * ( [ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ] ) * لأنّهم المنتفعون ببيان الآيات . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 231 ] وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ُ وَلا تَتَّخِذُوا آياتِ اللَّه ِ هُزُواً وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِه ِ وَاتَّقُوا اللَّه َ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه َ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 231 ) . ثمّ بيّن سبحانه ما يفعل بعد الطلاق وهذا خطاب للأزواج * ( [ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ] ) * البلوغ هنا بلوغ القرب أي قاربن انقضاء العدّة لأنّ بعد انقضاء العدّة ليس للزوج الإمساك وهذا كقولك : بلغت البلد إذا قربت منه * ( [ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ] ) * أي راجعوهنّ بطريق الَّذي تستحسنه النفوس شرعا وعادة ، والمراد حسن المعاشرة * ( [ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ] ) * أي خلَّوهنّ حتّى تنقضي عدّتهنّ من غير إيذاء * ( [ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً ] ) * أي لا تراجعوهنّ بقصد الإضرار حالكونكم مضارّين لهنّ . فإن قيل : ما الفائدة في ذكر قوله : « وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً » بعد قوله : « فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ » لأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه فالجواب أنّ الأمر لا يفيد التكرار ولا بدّ على كون امتثال المأمور به مطلوبا دائما فقوله : « وَلا تُمْسِكُوهُنَّ » دلّ على أنّ الإمساك المذكور مطلوب منه دائما * ( [ لِتَعْتَدُوا ] ) * أي لتظلموهنّ بالإلجاء إلى الافتداء .